الشيخ الطوسي

497

التبيان في تفسير القرآن

ثم قال " فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون " يعني ان أهل الجنة يقبل بعضهم على بعض يتساءلون عن أحوالهم وما تفضل الله عليهم من أنواع الكرامات قوله تعالى : * ( قال قائل منهم إني كان لي قرين ( 51 ) يقول أإنك لمن المصدقين ( 52 ) أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمدينون ( 53 ) قال هل أنتم مطلعون ( 54 ) فاطلع فرآه في سواء الجحيم ( 55 ) قال تالله إن كدت لتردين ( 56 ) ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين ( 57 ) أفما نحن بميتين ( 58 ) إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين ( 59 ) إن هذا لهو الفوز العظيم ) * ( 60 ) عشر آيات لما حكى الله تعالى أن أهل الجنة يقبل بعضهم على بعض يتساءلون عن اخبارهم وأحوالهم ، ذكر أن قائلا منهم يقول " إني كان لي قرين " في دار الدنيا أي صاحب يختص بي إما من الانس - على ما قال ابن عباس - أو من الجن - على ما قال مجاهد - " يقول " لي على وجه الانكار علي والتهجين لفعلي " أإنك لمن المصدقين " بيوم الدين بان الله يبعث الخلق بعد أن يصيروا ترابا وعظاما وانهم يحشرون بعد ذلك ويحاسبون ويجازون إن هذا لبعيد ، فألف الاستفهام دخلت - ههنا - على وجه الانكار ، وإنما دخلت ألف الاستفهام للانكار من حيث أنه لا جواب لقائله إلا ما يفتضح به ، وهؤلاء